عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
129
اللباب في علوم الكتاب
ثالثها : أنها حال من ضمير المفعول ، أي : مثابين . رابعها : أنه حال من الضمير في « تجري » العائد على « جنّات » وخصّص أبو البقاء كونه حالا بجعله بمعنى الشيء المثاب به ، قال : وقد يقع بمعنى الشيء المثاب به ، كقولك : هذا الدرهم ثوابك ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من [ ضمير الجنّات ، أي : مثابا بها ، ويجوز أن يكون حالا من ] « 1 » ضمير المفعول به في « لَأُدْخِلَنَّهُمْ » . خامسها : نصبه بفعل محذوف ، أي : نعطيهم ثوابا . سادسها : أنه بدل من « جنّات » وقالوا : على تضمين « لَأُدْخِلَنَّهُمْ » لأعطينّهم ، لما رأوا أنّ الثواب لا يصح أن ينسب إليه الدخول فيه ، احتاجوا إلى ذلك . ولقائل أن يقول : جعل الثواب ظرفا لهم ، مبالغة ، كما قيل في قوله : تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ [ الحشر : 9 ] . سابعها : أن نصب على التمييز ، وهو مذهب الفرّاء . ثامنها : أنه منصوب على القطع ، وهو مذهب الكسائيّ ، إلا أن مكّيا لما نقل هذا عن الكسائي فسّر القطع بكونه على الحال ، وعلى الجملة فهذان وجهان غريبان . وقوله : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صفة له ، وهذا يدل على كون ذلك الثّواب في غاية الشرف ، كقول السلطان العظيم : أخلع عليك خلعة من عندي . قوله : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ الأحسن أن يرتفع حُسْنُ الثَّوابِ على الفاعلية بالظرف قبله ؛ لاعتماده على المبتدأ قبله ، والتقدير : واللّه استقر عنده حسن الثّواب . ويجوز أن يكون مبتدأ ، والظرف قبله خبره ، والجملة خبر الأول . وإنما كان الوجه الأول أحسن ؛ لأنّ فيه الإخبار بمفرد - وهو الأصل - بخلاف الثّاني ، فإنّ الإخبار فيه بجملة وهذا تأكيد لكون ذلك الثواب في غاية الشرف . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 197 ] لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) الغرور : مصدر قولك : غررت الرجل بما يستحسنه في الظاهر ، ثم يجده - عند التفتيش - على خلاف ما يحب . نزلت في المشركين ، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وتنعم ، فقال بعض المؤمنين : إنّ أعداء اللّه فيما نرى من الخير ، ونحن في الجهد ، فأنزل اللّه هذه الآية : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في ضربهم « فِي الْبِلادِ » وتصرّفهم في الأرض للتجارات وأنواع المكاسب . فالخطاب مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد منه غيره .
--> ( 1 ) سقط في أ .